محمود بن أبو الحسن النيسابوري
26
وضح البرهان في مشكلات القرآن
وبعض الناس يقول : إنّ هذه واو الثمانية لا يذكر إلا بها « 1 » .
--> قال الزجاج : إنّ دخولها يدل على تمام القصة وانقطاع الكلام . اه . فيكون المعنى أنّ اللّه عز وجل خبّر بما يقولون ، ثمّ أتى بحقيقة الأمر فقال : وثامنهم كلبهم . راجع إعراب القرآن للنحاس 2 / 271 . ( 1 ) - قال الصفدي : وتارة تكون الواو واو الثمانية في مثل قوله تعالى : مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً سورة التحريم : آية 5 ، وفي قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ سورة التوبة : آية 112 . - في قوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها سورة الزمر : آية 73 . أتى بالواو هنا ، ولم يأت بها في ذكر جهنم ، لأنّ للنار سبعة أبواب وللجنة ثمانية . وفي قوله تعالى : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ سورة الكهف : آية 22 . قال : ولعمري إنّ هذا استقراء حسن . وبعض المحققين منع هذا ، وقال : إنما تقع بين المتضادين ، لأنّ الثيّبات غير الأبكار والآمرين ضد الناهين . وقال في قصة أهل الكهف : إنه أتى بالواو مع الثمانية ، لأنّ القول الثالث أقرب إلى الحق ، أو هو الحق ، لأنه قال في القولين الأولين : رَجْماً بِالْغَيْبِ وفي الثالث قال : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ . وقال في قصة أهل الجنة : وأثبت الواو لأنّ أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها زيادة في الضيق على من بها ، وأمّا أبواب الجنة فإنها تفتح لأهلها قبل دخولهم إليها إكراما لهم ، لقوله تعالى : مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ . وردّ هذا القول بأنّ الواو دخلت مع تعدد الصفات في قوله تعالى : غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ ولم تدخل في قوله تعالى : الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ولا تضادّ بين الغفران وقبول التوبة . قلت : لو سقطت الواو من « أبكارا » لاختلّ المعنى ؛ لأنهنّ لا يكنّ ثيبات أبكارا معا ، فاضطر إلى الواو لتدلّ على المغايرة . قال الشيخ جمال الدين ابن الحاجب رحمه اللّه : إنّ القاضي الفاضل رحمه اللّه كان يعتقد زيادة الواو في هذه الآية - أي : من آية التحريم - ، ويقول : هي واو الثمانية ، إلى أن ذكر ذلك بحضرة الشيخ أبي الجود المقري ، فبيّن له أنّه وهم ، وأنّ الضرورة تدعو إلى دخولها هنا ، وإلا فسد المعنى ، بخلاف واو الثمانية فإنه يؤتى بها لا لحاجة . -